محمد الغزالي

162

خلق المسلم

فجلا أن يحضر المجتمعات ؛ ذاك أن نتن الأفواه من هذه الأطعمة يؤذي المخاطبين وينفر من آكلها . وقد أسقط الإسلام سنة الجماعة في المسجد عمن تناول هذه المواد ، كما أسقط سنة الجماعة عن الذين أصيبوا بعلل تجعل روائح فمهم أو جسمهم كريهة ، وهذا الأدب الكريم صيانة محمودة للمرضى والأصحاء . * * * ويوصي الإسلام بأن يكون المرء حسن المنظر كريم الهيئة ، وقد ألحق هذا الخلق بآداب الصلاة . يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 1 » . وكان رسول اللّه يعلم المسلمين أن يعنوا بهذه الأمور ، وأن يلتزموها في شؤونهم الخاصة حتى يبدو المسلم في سمته وملبسه وهيئته جميلا مقبولا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان له شعر فليكرمه » « 2 » . وعن أبي قتادة قلت : يا رسول اللّه إن لي جمة أفأرجّلها ؟ قال : « نعم ، وأكرمها ! ! » فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين ، من أجل قول رسول اللّه « 3 » . فتسريح الرأس سنة حسنة وتعطيره كذلك . وعن عطاء بن يسار قال : أتى رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثائر الرأس واللحية : فأشار إليه الرسول ، كأنه يأمره بإصلاح شعره ، ففعل ثم رجع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان » « 4 » . وعن جابر بن عبد اللّه : « رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا رأسه شعث . فقال : « أما وجد هذا ما يسكّن به شعره ؟ » « 5 » . ورأى آخر عليه ثياب وسخة فقال : « أما يجد هذا ما يغسل به ثوبه ؟ » . إن الأناقة في غير سرف ، والتجمل في غير صناعة وتزويق ، وإحسان

--> ( 1 ) الأعراف : 31 . ( 2 ) أبو داود . ( 3 ) النسائي . ( 4 ) مالك . ( 5 ) أبو داود .